القائمة الرئيسية

الصفحات

كوكب الشرق أم كلثوم

 

كوكب الشرق أم كلثوم 




أم كلثوم أيقونة موسيقية وثقافية لن تتكرر مرة أخرى. بعد ما يقرب من قرن من وصولها إلى القاهرة وبداية رحلتها الفنية، لا تزال أم كلثوم حاضرة بحضورها الموسيقي وتراثها الثقافي الذي يكون جزءًا من الثقافة المصرية، وإذا فكرت يومًا ما أن تخرج تمشي في شوارع القاهرة ستسمع صوت الست قادم من كل مكان، سيارات الأجرة، المحلات التجارية، المطاعم في كل مكان تقريبًا، لدرجة أن صوتها ظل خلفية لصخب القاهرة. يعشق كل المصريين تقريبًا أم كلثوم، بغض النظر عن أعمارهم أو طبقتهم الاجتماعية، وهذا دليل عظيم على مدى روعتها. هذه الست اسطورة لم تتكرر مرة أخرى مع أي مطرب أو موسيقي.





كان صوت أم كلثوم قوياً ورنيناً، وكان هذا سبب شعبيتها الكبيرة إلى جانب شجاعتها الفنية الكبيرة طبعاً. استطاعت أم كلثوم الغناء أمام جمهور كبير دون استخدام أي ميكروفونات، ولكن لم يكن صوت أم كلثوم القوي هو السبب الوحيد لشعبيتها الكبيرة، فقد كانت أم كلثوم تتلاعب من حيث المقاييس اللحنية والتعبيرات المستخدمة في الموسيقى العربية، كانت قوية جدا في هذا الموضوع بالذات، لدرجة أن العديد من المطربين الحاضرين اليوم على الساحة يخشون أن يعيدوا غناء أي أغنية لأم كلثوم، لأنهم بالطبع لسيدخلون أنفسهم في دائرة مغلقة،وسيكونون هم الخاسرين في النهاية.


امتدت حياة أم كلثوم الفنية قرابة 60 عامًا، ستطاعت خلالها أن تسجل ما يقرب من 300 أغنية، وتنوعت أغاني أم كلثوم بين الحب والضياع والهوية الوطنية، كما أن بعض أغاني أم كلثوم مستمدة من الشعر العربي، وغنت أم كلثوم اغاني من اغاني مصرية شعبية في الأربعينيات والخمسينيات.


ساعد التنوع الكبير للأغاني الست بشكل كبير في تأجيج شعبيتها الواسعة. كل الناس في المنطقة العربية أحبوا أم كلثوم وغناها، وكان من المعتاد أن تفرغ الشوارع تمامًا في موعد غناء أم كلثوم الأسبوعي على الراديو، واستمر ذلك لفترة طويلة جدًا، قرابة 40 عامًا. وطول أربعين سنة عندما تقوم بالنزول الى الشارع وقت الحفلة فلن تجد أي شخص موجود في الشارع.


بعيدًا عن الفن الذي قدمته أم كلثوم ، جسدت أم كلثوم أيضًا القومية العربية، وكانت لها علاقات استراتيجية مبنية على المنفعة المتبادلة مع جمال عبد الناصر، مما مكن كل منهما من الترويج لوجهات نظر مشتركة حول الوحدة العربية والهوية الوطنية.



 لم تكن أم كلثوم مغنية محلية وكان التأثير الموسيقي العالمي لأم كلثوم عميقاً لدرجة أن روبرت بلانت  مغني ليد زيبلين، وصفها بأنها "تهز مفهومه للغناء". لكن رغم شهرة أم كلثوم العالمية إلا أنها قامت باغناء في أوروبا مرة واحدة فقط، وهذا حدث عندما حضرت أم كلثوم إلى مسرح أولمبيا في باريس عام 1967، وغنت كوكب الشرق في قلب أوروبا باسم مصر.

تعليقات

التنقل السريع