القائمة الرئيسية

الصفحات

قصة حياة إسحاق نيوتن كاملة بين الحقيقة والخيال !!


قصة حياة إسحاق نيوتن كاملة بين الحقيقة والخيال !!




في 25 ديسمبر 1642، تلقى العالم ولادة جديدة. كان مقدراً لهذا المولود الجديد أن يغير طريقة تفكير البشرية في طبيعة عمل الكون الذي نعيش فيه. بالطبع، كان هناك العديد من النظريات والقوانين حول الظواهر الطبيعية وطبيعة طريقة عمل الكون. لكن يمكننا القول أن هذا الرجل جاء وقال إننا سنضع قوانين العلم من البداية، وسنتحدث في موضوعنا عن إسحاق نيوتن.


وُلِد إسحاق نيوتن بعد وفاة والده ببضعة أشهر، وكانت عائلته تنتمي إلى فئة ملاك الأراضي الزراعية الصغيرة، أي أنهم كانوا فقراء نوعًا ما، فقد زرعوا أرضهم وأكلوا وشربوا منها. بالضبط 3 سنوات وقررت والدته أنها لن تضيع شبابها ثم تزوجت وتركته لجدته وعمه، وعاش نيوتن مع جدته وعمه، لقد قاموا بعمل جيد جدًا ولكن في الأول والأخير، كان يعتبر يتيم الأب والأم. وكان يكره والدته وزوجها الذي حرمه من لطفها وحنانها، وهذا بالطبع أثر عليه بشكل كبير لدرجة أنه لم يتزوج طوال حياته، رغم أنه كان يعرف الكثير من النساء في حياته.


عادت ولادته إلى منزل العائلة بعد وفاة زوجها، وكان نيوتن يبلغ من العمر 11 عامًا في ذلك الوقت، وكانت هذه فرصة لكليهما للتعرف على بعضهما البعض مرة أخرى. أرادت ولادته منه أن يعمل مزارعًا، ولكن كما قلنا، لم تكن صحة نيوتن جيدة، وبالتالي كان سببًا جيدًا لعدم سماعه كلمات ولادته، والأشخاص المحيطين به من جيرانه وأقاربه الذين شارك في تربيته، ورأوا أن وادي نيوتن كان وطفلًا ذكيًا ولم يكن هناك أحد مثله في القرية. وكان معروفًا في ذلك الوقت أن كلية كامبريدج هي الكلية التي تخرج منها العباقرة، وطبعًا كان من دواعي سرورهم الالتحاق بكلية كامبريدج عام 1661، وكان يبلغ من العمر حوالي 19 عامًا، بعد أن دخل نيوتن الجامعة، دخل نيوتن الجامعة وتعلم الأدب الكلاسيكي، ومنطق أرسطو، مما جعله يتأثر بأفكار فلاسفة كامبريدج، ومعظمهم من أتباع الفلسفة الأفلاطونية الجديدة.


لكن الأشياء الجيدة لم تدم طويلا، واندلاع الطاعون تسبب في إغلاق الجامعة، واضطر إسحاق نيوتن للعودة إلى قريته مرة أخرى.

اضطر نيوتن إلى الانعزال عن العالم والانسحاب في الريف لأنه كان يخاف من الطاعون، وخلال عامي 1665 و 1666 استطاع أن يكرس كل وقته للتأمل في ظهور الطبيعة وقوانينها. خلال تلك الفترة القصيرة، حدثت القصة الشهيرة التي أدت إلى اكتشاف قانون الجاذبية والقصة التي يعرفها معظمنا تقول أن نيوتن كان جالسًا تحت شجرة التفاح يفكر في الطبيعة وليس عليه، وفجأة سقطت تفاحة من الشجرة على رأسه، بدأ نيوتن يفكر في أسباب سقوط هذه التفاحة على الأرض ولماذا لم تبقى في مكانها أو أنها تطير في الهواء، ثم علم أن السقوط كان بسبب قانون من الجاذبية التي بدورها تتسبب في انجذاب كل الأشياء إلى الأرض.


كانت هذه بداية الاكتشافات العظيمة في مجال الرياضيات والبصريات وعلم الفلك التي أعقبت الاكتشاف الأول لقانون الجاذبية. بدأ نيوتن في ترتيب اكتشافه ونظرياته ووقته، وبقدر ما فهم سر الكون لأول مرة وعرف القوانين العلمية التي تتحكم فيه ولا يحيد عنها شعرة.


سرعان ما بدأت الأمور في التحسن وأعيد فتح الجامعة مرة أخرى، ولكن بالطبع قتل الطاعون الكثير من الناس، وكان هناك نقص في أعضاء هيئة التدريس بالجامعة، وفي عام 1667 رشحت لجنة متخصصة إسحاق نيوتن للبقاء بين أعضاء هيئة التدريس بالجامعة. طبعا لن يجدوا من هو أفضل منه لشغل هذه الوظيفة بعد كل ما حققه في هذه الفترة التي كان فيها العالم يحتضر، وبعد عامين تم تعيينه أستاذا جامعيا، وكان عمره 26 عاما فقط. بعد أربع سنوات أصبح أيضًا عضوًا في الجمعية الملكية البريطانية، وهو منصب أكاديمي رفيع المستوى وشرف كبير لحامله. كل هذا ولا يزال نيوتن يبلغ من العمر 30 عامًا.


قدمت إنجلترا للعالم أعظم عبقريا في مجال العلوم الفيزيائية والرياضية والفلكية، وبذلك تفوقت على جميع الدول الأوروبية الأخرى، بما في ذلك فرنسا، التي  كانت دائمًا منافسًا شرسًا للعظمة والمجد.

ولكن هناك نقطة هنا يجب أن نوضحها. دول أخرى تنتمي إلى المذهب الكاثوليكي في المسيحية، مثل إسبانيا وإيطاليا وفرنسا، كانت تخنق الروح العلمية في مجالات تتعلق بطبيعة الكون وهذا بسبب التعصب الديني السائد فيها، ورأوا أن أي مشاركة في مثل هذه المناطق يعتبر تحديًا لقدرة الخالق، وبالتالي سيكون هذا خروجًا وهجومًا على الذات الإلهية. أما بالنسبة للدول البروتستانتية مثل إنجلترا وهولندا وألمانيا ، فقد كانت خالية تقريبًا من التعصب الديني، ولهذا أعطت العلماء حرية البحث واكتشاف قوانين الطبيعة والكون، ولم يروا أن في أيًا منها. تحدي قدرة الخالق أو انحرافه عن الدين.

وأكبر دليل على ذلك أن العالم غاليليو، مؤسس العلم الحديث، تعرض للاضطهاد من قبل الكنيسة الكاثوليكية. لا، وأيضًا حاكموه وأجبروه على التراجع عن كل الحقائق العلمية التي اكتشفها، وولد نيوتن بعد عام واحد من وفاة جاليليو، لذا فإن مجرد التفكير في هذا الكون كان يعتبر جريمة وهذا تسبب في أن العلم في مجالات مثل هذه كان متأخر.


ولهذا كان نيوتن محظوظًا جدًا لأنه ولد في إنجلترا، وكان جو الحرية الذي عاش فيه عاملاً عظيمًا في السير باكتشافاته العلمية إلى أقصى حد. 

 

كان العلماء مقتنعين بأن كتاب نيوتن "المبادئ الرياضية للفلسفة الطبيعية" كان أهم كتاب ظهر في تاريخ العلم حتى الآن، لأن نيوتن قدر فيه أنه يبلور قوانين الطبيعة والكون بطريقة علمية وفي شكل معادلات رياضية دقيقة، واعتقدوا أن نيوتن اكتشف سر الكون واللغز الذي كان يحير الناس.

قدر نيوتن أنه في هذا الكتاب يشرح بنية الكون والآلية الميكانيكية التي تسهله، وقد كشف لنا هذا الكتاب القوانين التي تتحكم في المجرات والكواكب والشمس والقمر، وأثر ذلك على حركة الكون والبحار والمحيطات.


اعتقد كثير من العلماء أن نيوتن لم يكن إنسانًا عاديًا، وقد قال عنه العالم الفرنسي لابلاس، الذي يعتبر أحد طلابه ويواصل بحثه، أن كتابه سيبقى. أعظم شاهد على عمق وعظمة العبقرية، وذلك لأنه استطاع أن يكشف لنا عن أعظم قانون في الكون.


عندما اكتشف نيوتن قانون الجاذبية العامة، وحساب المتناهي الصغر، ونظرية الضوء، كان حريصًا جدًا على أنه لن يعلن عن اكتشافه مطولًا، لأنه لم يعثر بعد على المعادلات الرياضية التي تثبت صحة الاكتشاف، لم يكن هؤلاء الناس يمزحون وكان نيوتن يعلم ذلك جيداً.


ظهر كتاب نيوتن المبادئ الرياضية للفلسفة الطبيعية للعالم لأول مرة عام 1687، وكان هذا الكتاب معجزة بالمعنى الحقيقي للكلمة وذلك لأنه يعتبر قمة الفكر الإنساني. وقال عنه أحد العلماء العظماء، أنه في تاريخ العلم لم يكن هناك كتاب بهذه الأهمية والحجم، ومن الصعب تخيل ظهور أي كتاب يعادله في مستقبل البشرية.



وإذا كنت تريد أن تتخيل لماذا كان هذا الكتاب رائعًا في ذلك الوقت، أود أن أخبرك باختصار أن كل نظام العالم قد تم تلخيصه وشرحه فيه وعاد كل تعدد ظواهر العالم فيه إلى وحدتها المتكاملة. ويمكننا فهم الاضطرابات في الكون والكواكب، ويمكننا أيضًا قياس حجم القمر على سبيل المثال!  عندما نُشر هذا الكتاب العظيم، كان نيوتن يبلغ من العمر خمسة وأربعين عامًا فقط.


أما بالنسبة له  من الناحية النفسية،كان نيوتن متشككًا وقلقًا بسرعة ، كان يشك في أي شخص ولا يمكنه الوثوق بالناس بسهولة. إلى جانب ذلك، كان رجلاً متواضعًا جدًا لا يحب العلاقات العامة والأضواء. يتذكر أنه كتب مرة إلى أحد أصدقائه قائلاً: لا تذكر اسمى أمام أحد لأنني لم أرغب في أن أكون مشهوراً بين الناس، وتزاد معارفي.


بسبب انشغاله بأبحاثه العلمية نسي الأكل والنوم الجيد واستمر على هذا الحال لمدة عامين متتاليين حتى مرض. وما زاد الطين بلة أن حريق في منزله دمر أوراقه ودفاتره، وذهب عقل نيوتن معه، العقل الذي كان يومًا ما يطير في أعلى السماوات.

انهار عقل نيوتن وجن لمدة عام ونصف. عندما تعافى من المرض عام 1693، قرر تكرار بحثه العلمي مرة أخرى. لكن عبقريته ضعفت ولم يكتشف شيئًا بعد ذلك.

عاش نيوتن بعد ذلك شيخوخة سعيدة محاطا بأبناء وبناته، ودعمه ملك وملكة بريطانيا.


عندما توفي نيوتن عام 1727، كان يبلغ من العمر خمسة وثمانين عامًا. وخرجت كل إنجلترا لحضور جنازته في موكب مهيب لا يمكن أن يحدث إلا مع الملوك.


تعليقات

التنقل السريع