Header Ads

أخر المواضيع

استعمار فرنسا للجزائر 1830م

كيف استعمر الفرنسيون الجزائر؟


كيف استعمر الفرنسيون الجزائر؟




كانت فرنسا قد حافظت على علاقات جيدة مع الجزائر قبل استعمارها، لأن فرنسا كانت تستورد القمح من الجزائر في الوقت الذي كانت فيه بريطانيا تفرض حصارًا اقتصاديًا على فرنسا خلال معارك الثورة الفرنسية ضد الممالك في أوروبا، لكن فرنسا لم تستطع دفع ثمن  القمح مباشرة، وكانت تأخذ القمح من الجزائر على سبيل الاقتراض، وتراكمت الديون على فرنسا لدرجة أنها وصلت إلى مبالغ كبيرة جدًا، وكان من الصعب جدًا على فرنسا أن تتمكن من سداد هذه المبالغ.

وعندما طالب حكام الجزائر فرنسا بسداد ديونها في عالم 1800، كانت فرنسا تماطل، وليس هكذا فقط. كما انها شكلت لجنة مالية  في باريس وخفضت الديون من 24 مليون فرنك إلى سبعة ملايين فرنك فقط.  بل وأخبرت الجزائر أن إجراءات السداد ستستغرق وقتا طويلا


في الوقت الذي كانت فرنسا تتأخر فيه عن سداد الديون، كانت هناك اشتباكات بين السفن الجزائرية وسفن بابا روما في البحر الأبيض المتوسط ​، وكانت هذه الاشتباكات في إطار القرصنة المتبادلة بين شعوب شاطئ البحر. أغتنمت فرنسا الفرصة وطالبت الجزائر بالتعويض عن سفن الباباوإسقاط الديون ومنع القرصنة.


طبعا حكام الجزائر لم يفهموا ما كان يحدث. المهم أن الجزائر لم تدفع تعويضات لفرنسا، وهنا كان من الضروري أن تتدخل فرنسا وتأتي لأخذ الأموال بنفسها. اندفعت فرنسا لتحريك السفن الحربية لمحاصرة الساحل الجزائري واستمر الحصار لأكثر من عامين، وحدث هذا خلال الفترة  من عام 1827م  حتى أوائل عام 1830م، وكان الهدف من الحصار الفرنسي للساحل الجزائري. مطالبة الجزائريون بوقف القرصنة وإعادة ما أخذ من سفن البابا والتخلي عن الديون.



كان طبيعياً جداً أن يرفض الحكام الجزائريين هذه المطالب، ولم يكن من الحكومة الفرنسية إلا انها أصدرت أوامرها للأسطول الفرنسي الذي حاصر البلاد باحتلالها، وللأسف تمكن الأسطول الفرنسي من ذلك.وقام الأسطول بإحتلال الجزائر في يونيو 1830م، لكن بعد مقاومة شديدة من الجزائريين، وبالطبع الإمبراطورية العثمانية، لم يسمعهم أحد ولم يكن لديهم أي رد فعل لدعم الجزائريين.


حركة المقاومة في الجزائر

بعد عدة سنوات من الاحتلال الفرنسي الذي كان يستغل ثروات البلاد كلها لمصلحته ، لم يكن من الجزائريون إلا انهم قرروا تشكيل جبهة للمقاومة بقيادة الأمير عبد القادر الجزائري، وبالطبع كان الشعب الجزائري أهل الكرامة ومستعدون للتضحية بأي شيء حتى بحياتهم من أجل تحرير وطنهم. ووقعت الكثير من الاشتباكات العنيفة بين حركة المقاومة وجنود الاحتلال ، أسفرت عن خسائر كبيرة في الأرواح لكل من جبهة المقاومة وجنود الاحتلال، وبالطبع عندما شعر الفرنسيون بقوة المقاومة قرروا أنهم سيصلون إلى حل ودي، وبعد محاولات عديدة تم إبرام اتفاقية "دي ميشيل" عام 1834 م. واعترفوا بالأمير عبد القادر كحاكم لوسط وغرب الجزائر.



لكن الفرنسيينفي الحقيقة حتى يتمكنوا من تنظيم صفوفهم من جديد ، وبمجرد حصول ذلك خرقوا الاتفاق وشنوا هجمات على المقاومة مرة أخرى، لكن كما قلنا، كانت أعمال الشغب الجزائرية شعب انتحاري ولم يتركوا وطنهم بسهلوة، وكانوا يرون فقط شيئين: كرامتهم ووطنهم ، بالطبع، لم تعرف فرنسا ماذا تفعل ، وشعروا أنهم ارتكبوا خطأ. عندما انتهكوا الاتفاقية، وشرعوا في النهاية في إبرام معاهدة "الطفنة" عام 1835 م.



علمت فرنسا إلى أن سلطان مراكش كان يقدم الكثير من المساعدات لجبهة المقاومة في الجزائر، ونظراً لأن هذه المساعدة كانت من العوامل الرئيسية في صمود المقاومة، فقد قصفت فرنسا طنجة بكثافة، وكانت النتيجة انسحاب مراكش. ولم يكن هناك أي مساعدة تقدم للمقاومة، وكانت هذه ضربة قاسية بالنسبة لجبهة المقاومة في الجزائر، ومع ضعف المقاومة وتفوق السلاح الفرنسي، اضطر الأمير عبد القادر في النهاية إلى الاستسلام عام 1847 ونفي إلى بلاد الشام.



ورغم استسلام جبهة المقاومة لم يستسلم الشعب الجزائري وحدثت الكثير من الثورات لكن الجيش الفرنسي كان قويا جدا في هذه الفترة وأطفأ كل الثروات واستمر في استغلال البلاد ومصادرة الأراضي . استولى الفرنسيون وشركاتهم الاستثمارية على مساحات واسعة لزراعة الكروم لإنتاج النبيذ ، واستغلوا مناجم الحديد والفوسفات والنحاس والزنك ، وأقاموا بإنشاء العديد من المصانع والسكك الحديدية، وأصبحت الجزائر مصدرًا مهمًا لموارد الخارانة الفرنسية.


شجعت السلطات الفرنسية على هجرة اليهود الفرنسيين والأوروبيين الآخرين إلى الجزائر، بل ومنحتهم الجنسية الفرنسية لتشجيعهم على البقاء والاستثمار، وليس ذلك فحسب، بل صادرت أيضًا الأراضي من أصحابها الجزائريين وسلمتها لأناس يتمتعون بالجنسية الفرنسية الكاملة. لسوء الحظ، تم معاملة المسلمون كمواطنين من الدرجة الثانية.





ليست هناك تعليقات